التقارب بين الكوريتين .. خطوات على جليد الأولمبياد

11

بعد أقل من ستة أشهر على تصاعد التوتر غداة اجراء كوريا الشمالية أكبر اختبار نووي في تاريخها، هلل زعيما الكوريتين لرؤية فريق موحد في سباق هوكي الجليد بالأولمبياد.

وفيما تعتبر وتيرة التقارب المتسارعة المرتبطة بالأولمبياد استثنائية، يطرح المحللون العديد من التساؤلات بشأن أبعاد ومدى إمكانية استمرار التقارب بعد انتهاء دورة الألعاب الأولمبية.

وأرسلت كوريا الشمالية لاعبيها إلى بيونغ تشانغ إلى جانب مشجعات وفنانين. وأرسلت كذلك وفدا دبلوماسيا برئاسة رئيس هيئة الرئاسة للجمعية الشعبية العليا لكوريا الشمالية كيم يونغ نام الذي اعتبر فعليا أعلى مسؤول يزور جارة بلاده الجنوبية في التاريخ.

لكن العضو الأبرز في الوفد كانت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون والمقربة منه، التي حملت معها رسالة شخصية من شقيقها تضمنت دعوة للرئيس الكوري الجنوبي مون جاي-ان لحضور قمة في بيونغ يانغ.

لكن الدعوة تضع مون في ورطة، حسب مراقبين. فإذا وافق، قد يخاطر بعلاقاته مع حليفته وحامية بلاده واشنطن. لكنه في حال رفض، فستتلاشى جميع آماله بالحوار مع الجارة الشمالية.

وفي هذا السياق، كتب روبرت كيلي من جامعة (بوسان) الوطنية على (تويتر)، أن “محاولة الانفتاح الأولمبية تهدف إلى تعميق الانقسام الموجود أصلا بين الولايات المتحدة (في عهد ترامب المتشدد) وكوريا الجنوبية في عهد مون (الملتزم بالحوار)”.

وتصر واشنطن على أنه يتعين على بيونغ يانغ اتخاذ خطوات ملموسة نحو نزع الأسلحة النووية قبل البدء بأي محادثات، في حين يؤكد مون الذي هرب والداه من الشطر الشمالي في إطار عملية إجلاء أميركية خلال الحرب، على ضرورة الانخراط بشكل أكبر مع كوريا الشمالية لجرها إلى طاولة المفاوضات.

ولم يتعاط نائب الرئيس مايك بنس مع المندوبين الكوريين الشماليين الذين كانوا على بعد عدة مقاعد فقط منه في حفل الافتتاح ولم يقف ليصفق عندما دخل لاعبو الدولة المستضيفة وجارتها إلى الملعب معا خلف علم الوحدة.

لكن كيلي لا يتوقع بأن يتعرض التحالف بين واشنطن التي تنشر 28500 جندي في كوريا الجنوبية لحمايتها من الشمالية، وسيول إلى الخطر.

وكتب أن العلاقات بين سيول وواشنطن “شهدت اضطرابات أسوأ بكثير من (دبلوماسية أحمر الشفاه) في (أولمبياد البروباغندا)” مستبعدا أن “يُذهَل (مون) ببضع ميداليات للفريق الموحد ورحلة إلى بيونغ يانغ”.

وأضاف “إنه ليبرالي، ليس أحمق ولا خائنا”.

وبدا مون حذرا اذ تجنب قبول أو رفض دعوة كيم داعيا إلى بذل جهود لتأمين “الظروف المناسبة” للقيام بزيارة، فيما حث بيونغ يانغ على السعي إلى اجراء “حوار ضروري للغاية” مع واشنطن.

وانعقدت قمم بين الكوريتين في الماضي ، حيث زار رئيسا كوريا الجنوبية السابقين كيم داي-جونغ وروه مو-هيون بيونغ يانغ عامي 2000 و2007 تباعا للقاء والد وسلف الزعيم الحالي كيم جونغ ايل.

وأقيمت كذلك العديد من المناسبات الثقافية أو الرياضية العالية المستوى إلا أن هذه الجهود لم تمنع كوريا الشمالية من المضي قدما نحو التسلح.

ولضمان مشاركة كوريا الشمالية في الألعاب الأولمبية، حثت سيول هذه المرة واشنطن على تأخير التدريبات العسكرية المشتركة التي دائما ما تثير حفيظة بيونغ يانغ.

وحصلت كذلك على استثناء من الأمم المتحدة للسماح بسفر مسؤول على اللائحة السوداء والحصول على إعفاء من العقوبات الأميركية للسماح لطائرة تابعة لخطوط (آسيانا) الجوية السفر إلى الشطر الشمالي، فيما منحت هي اعفاء كذلك لسفينة كورية شمالية قدمت إليها.

لكن المحللين يرون أن الزخم ضعيف ولن يدوم فور عودة المناورات التي تصفها كوريا الشمالية بأنها تدريب على اجتياحها وترد باجراء اختبارات صاروخية، بعد الأولمبياد.

وكانت كيم يو جونغ أول فرد من الأسرة الحاكمة في كوريا الشمالية التي تزور الشطر الجنوبي منذ انتهاء الحرب الكورية (1950-53)، حيث وقفت على المنصة مع مون وكيم يونغ نام لدعم فريق هوكي الجليد النسائي الموحد أمس السبت والذي يعد أول فريق مشترك للبلدين في تاريخ الأولمبياد.

لكن الفريق خسر 8-0 في وقت تبدو فرص تحقيق الخطوات المبهرة والرمزية بشكل كبير لاختراق سياسي ملموس صعبة المنال بالدرجة نفسها لتحقيق فوز رياضي.

ويعرف عن كوريا الشمالية بأنها مفاوض صعب، اذ تصر على حاجتها إلى “سيفها الثمين” من الأسلحة النووية للدفاع عن نفسها ضد أي اجتياح أميركي. ويستبعد أن تتخلى عن هذه الأسلحة.

وعشية انطلاق حفل افتتاح الأولمبياد، أقامت استعراضا عسكريا في بيونغ يانغ عرضت فيه صواريخها العابرة للقارات القادرة على بلوغ الأراضي الأميركية.

ويشير الاستاذ في جامعة سيول الوطنية كيم بيونغ-يون إلى أن التخفيف من حدة الجمود يشكل تحديا شاقا إن لم يكن مستحيلا بالنسبة لمون، مشبها إياه بسمسار عقارات يحاول التوصل إلى صفقة.

وقال الاستاذ لصحيفة (جونغ-انغ البو) في سيول “في الوقت الحالي، تطلب كوريا الشمالية ثمنا باهظا للغاية ولا ترغب الولايات المتحدة بالشراء بهذا السعر”.

وأضاف “إذا بذل السمسار جهودا كثيرة لإقناع الطرفين عندما تكون الفجوة في السعر كبيرة للغاية، فسينتهي به الأمر بالتعرض لانتقادات من الطرفين”.

طباعة

اطلع ايضا على

Comments are closed.